السيد علي الحسيني الميلاني

192

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الجواب وأجاب الميرزا - وتبعه تلميذه - بأنّ الإنذار إنْ اخذ بما ينصرف إليه إنصرافاً بدويّاً - وهو الإنذار الابتدائي الإستقلالي - فتكون فتوى المجتهد وإرشاد المرشد كإخبار الراوي خارجةً عن مدلول الآية ، وإنْ اخذ بما هو ظاهر فيه - ولو بمعونة تفرّعه على التفقّه - وهو الإنذار التبعي الضمني الحاصل ببيان الحكم الشرعي ، فكما أنّ فتوى المجتهد تكون مشمولةً لها ، كذلك إخبار الراوي ، فالتفكيك بين الفتوى والرّواية في مشموليّة الآية غيرمعقول . « 1 » أقول : وهذا الجواب تام . رأي الكفاية وقد وافق صاحب الكفاية الشيخ فيما ذهب إليه في الآية ، غير أنه خالفه في معنى كلمة « لعلّ » ، فلم يجعلها منسلخة عن معناها الحقيقي ، وقال : ببقاء الكلمة على معناها أخذاً بأصالة الحقيقة فذكر : إن كلمة لعلّ وإن كانت مستعملة على التحقيق في معناها الحقيقي وهو الترجّي الإيقاعي الإنشائي ، إلّاأنّ الداعي إليه حيث يستحيل في حقّه تعالى أنّ يكون هو الترجّي الحقيقي ، كان هو محبوبيّة التحذّر عند الإنذار ، وإذا ثبت محبوبيّته ثبت وجوبه شرعاً ، لعدم الفصل ، وعقلًا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه ، وعدم حسنه بل عدم إمكانه بدونه . ثم أشكل رحمه اللَّه : بأن التحذّر لرجاء إدراك الواقع وعدم الوقوع في

--> ( 1 ) . أجود التقريرات 3 / 196 .